السيد محمد تقي المدرسي

260

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ومن هنا فلكل قضية احكامها ، ولا ينبغي تقليد الاحكام السابقة ، التي صدرت من المحاكم في القضايا المشابه ، وهكذا تعطي هذه النظرية صلاحيات واسعة للقاضي ، للحكم في كل قضيّة حسب رؤيته عن نتائج احكامه . وقد اتبع ( ديوي وباند ) ، نظريات وليام جيمز ، كما وطوّره بيري إلى أبعد حدّ ممكن . أما ( ديوي ) فقد اعتبر المنطق : اتباع قواعد ومناهج لاتخاذ قرار ، سيعرف في المستقبل مدى صحته ، حسب نتائجه العملية . ومن هنا فقد اعتبر أسلوب القضاء طرح كل طرف دعواه ، ضمن سلسلة من الحوادث التي يرتبها القاضي في ذهنه ، حسب قاعدته المنطقية التي تنطلق من معرفة الأصلح . و ( رسكوباند ) الذي اعتبر مهندس المصالح الاجتماعية ( مهندس القيم ) فإنه أسس علم القانون القائم على أساس علم الاجتماع . ويعتقد ( باند ) ان معرفة هدف الشيء تجعلنا نعرف قيمته . ومن هنا فإذا عرفنا هدف القانون في كل زمان عرفنا أيّ نوع من القانون أمثل ، وهكذا لا يمكننا الاكتفاء بالمناهج القديمة . واعتبر الهدف الأساسي للقانون ، تنسيق المصالح المختلفة والمتعارضة « 1 » . ولكن كيف يمكن تفضيل مصلحة على أخرى ( وقيمة ضد ثانية ) يعتقد ( باند ) ليس لدينا معيار واحد في ذلك ، لأن كل عصر ومصر يختلف من زاوية المعيار . فالقيمة أو المصلحة التي تعتبر هنا أمثل وأفضل قد تعتبر هناك ثانوية وفرعية « 2 » . ولشدّة اهتمام ( باند ) بالمتغيرات ، فقد آمن بالقانون الحيوي ، والواقعي الذي ينتزع من احكام القضاة في المحاكم . وقد قسّم ( باند ) المراحل التي مرّ بها علم القانون إلى خمس ، واعتبر كل مرحلة تابعة لظرف اجتماعي خاص . وقد تحدثنا عن ذلك في مناسبة أخرى ، وهذا التقسيم ناشئ من ايمانه بتأثر الظروف المختلفة في وضع القوانين .

--> ( 1 ) - المصدر ص 131 . ( 2 ) - المصدر ص 132 . .